اختصاص المحكمة الجنائية بنظر الدعوى المدنية

تقييم المستخدم:  / 1
سيئجيد 


اختصاص المحكمة الجنائية بنظر الدعوى المدنية

*       إن محكمة الجنح إنما يجب عليها الامتناع عن نظر الدعوى إذا هي وجدت في وقائعها شبهة الجناية، وعندئذ فقط يمتنع عليها التقدير، بل يتعين عليها أن تترك ذلك للمحكمة التي تملكه لأن حكمها في قوة القرائن الدالة على توافر عناصر الجناية أو ضعفها يكون تعرضاً منها لأمر خارج عن اختصاصها، أما إذا لم تقم لدى المحكمة أي شبهة من حيث طبيعة الجريمة وكانت مقتنعة بأن الوصف القانوني الوحيد الذي يصح انطباقه على الوقائع المقدمة إليها وهو وصف الجنحة كان متعيناً عليها في هذه الحالة أن تفصل في القضية بحسب الوصف الذي اقتنعت بصحته، وليس لها عندئذ أن تحكم بعدم الاختصاص.

(نقض 24/4/1933 المحاماة س14 قسم أول رقم 7 ص9)

*       من المقرر أنه إذا كانت الدعوى المدنية قد رفعت بطريق التبعية للدعوة الجنائية فإن على الحكم الصادر في موضوع الدعوى الجنائية أن يفصل في التعويضات التي طلبها المدعي بالحقوق المدنية وذلك عملاً بنص المادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية، فإن هو أغفلته الفصل فيها فإنه ـ على ما جرى به قضاء محكمة النقض ـ يكون للمدعي بالحقوق المدنية أن يرجع إلى ذات المحكمة التي فصلت في الدعوى الجنائية للفصل فيما أغفلته عملاً بنص المادة 193 من قانون المرافعات المدنية، وهي قاعدة واجبة الإعمال أمام المحاكم الجنائية لخلو قانون الإجراءات الجنائية من نص مماثل وباعتبارها من القواعد العامة الواردة بقانون المرافعات.

(نقض 22/5/1984 مجموعة القواعد القانونية س35 ص521)

*       وجوب الفصل في الدعوى المدنية رغم القضاء بالبراءة في الدعوى الجنائية عملاً بصريح نص المادة 309 من قانون الإجراءات الذي أوجب على كل حكم يصدر في موضوع الدعوى الجنائية الفصل في التعويضات التي يطلبها المدعي بالحقوق المدنية، أما وقد قضت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى المدنية فإن حكمها يكون مخالفاً للقانون ويتعين لذلك نقضه.

(نقض 3/11/1959 مجموعة القواعد القانونية س10 ص849)

*       ومع ذلك فإنه متى ثبت أن الفعل جوهر الدعوى الجنائية غير معاقب عليه قانوناً ـ مثال (اقتضاء المستأجر مبالغ من المؤجر مقابل إنهاء عقد الإيجار)- تعين القضاء بعدم الاختصاص بنظر الدعوى المدنية.

(نقض 3/12/1979 مجموعة القواعد القانونية س30 ص872)

*       ومتى كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بعدم اختصاص المحكمة الجنائية بنظر الدعوى المدنية على أن قانون الإجراءات الجنائية لم يرد فيه ما يقابل حكم المادتين 147، 172 من قانون تحقيق الجنايات الملغي التي كانت تجيز للمحاكم الفصل في الدعوى المدنية رغم البراءة في الدعوى الجنائية. ولما كانت المادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية تنص في صراحة على أن كل حكم يصدر في موضوع الدعوى الجنائية يجب أن يفصل في التعويضات التي يطلبها المدعي بالحقوق المدنية أو المتهم، وذلك ما لم تر أن الفصل في هذه التعويضات يستلزم إجراء تحقيق خاص ينبني عليه إرجاء الفصل في الدعوى الجنائية. فعندئذ تحيل المحكمة الدعوى إلى المحكمة المدنية بلا مصاريف لما كان ذلك، فإنه كان متعيناً على المحكمة إما أن تفصل في موضوع الدعوى المدنية في الحكم الذي أصدرته في الدعوى الجنائية إن رأتها صالحة للفصل فيها، وإما أن تحيلها إلى المحكمة المدنية بلا مصاريف إن رأت أن ذلك يترتب عليه تعطيل الفصل في الدعوى الجنائية- أما وقد قضت بعدم اختصاصها بنظرها مظنة أنها غير مختصة أصلاً بالفصل فيها. فإن حكمها يكون مخالفاً للقانون.

(نقض 30/6/1953 مجموعة القواعد القانونية س4 ص1052)

(ونقض 17/4/1956 مجموعة القواعد القانونية س7 ص596)

*       فإذا كانت المحكمة الجنائية قد تخلت عن الدعوى للقضاء المدني على أساس أن الفصل فيها يحتاج لتحقيق لا يتسع له وقت المحكمة فهذا التخلي يكون قد تم في حدود ما رخص به القانون، ولكن إذا كانت المحكمة قد قضت في هذه الحالة بعدم الاختصاص فإنها تكون قد أخطأت وكان يجب عليها أن تحكم بإحالة الدعوى إلى المحكمة المدنية، ويتعين على محكمة النقض تصحيح هذا الخطأ والحكم بمقتضى القانون.

(نقض 19/5/1953 مجموعة القواعد القانونية س4 ص857)

*       حق المحكمة الجنائية في الإحالة على المحكمة المدنية بمقتضى المادة 309 لإجراءات جنائية يجب أن يساير حجية الأحكام الجنائية أما المحاكم المدنية بمعنى أنه لا يجوز إصدار قرار بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة إذا كان حكم البراءة يمس أسس الدعوى المدنية مساساً يقيد حرية القاضي المدني.

(نقض 5/3/1957 مجموعة القواعد القانونية س8 ص225)

(نقض 30/5/1985 مجموعة القواعد القانونية س36 ص729)

*       قضاء محكمة أول درجة بالبراءة في الدعوى الجنائية (القتل الخطأ) بحكم نهائي لعدم استئناف النيابة العامة له، وبعدم اختصاصها بنظر الدعوى المدنية، وبتأسيسها قضاءها بالبراءة على عدم ثبوت الخطأ في حق المتهم انطواء هذا القضاء ضمناً على الفصل في الدعوى المدنية بما يؤدي إلى رفضها. استئناف المدعية بالحق المدني لهذا الحكم قد نقل إلى محكمة ثاني درجة موضوع الدعوى المدنية التي لم يعد هناك طائل من وراء إعادتها إلى محكمة أول درجة لحتمية القضاء برفضها إذا أعيدت إليها، ولذلك فإنه يتعين على محكمة ثاني درجة أن تتصدى لها وتفصل في موضوعها. أما وهي لم تفعل وتخلت عن نظرها بإحالتها إلى المحكمة المدنية فإن حكمها يكون قد انطوى على خطأ في القانون.

(نقض 22/3/1966 مجموعة القواعد القانون س17 ص348)

o         إذا كانت المحكمة قد قضت بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة لما رأته من أن ما أثاره المحكمة عليها من انتفاء صفة المدعين بالحقوق المدنية يستلزم إجراء تحقيق يعطل الفصل في الدعوى مستعملة في ذلك حقها المخول لها في المادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية، فإن ما يقوله الطاعنان من أنه كان يجب على المحكمة تأجيل الدعوى حتى يقدم المدعون بالحق المدني إعلام الوراثة وإلا فكان عليها أن تحكم بعدم قبول الدعوى المدنية، يكون مردوداً.

(نقض 19/12/1960 مج س11 ص918)

*       الحكم الصادر بإحالة الدعوى المدنية إلى محكمة أخرى لا يعتبر منهياً للخصومة المدنية، وإذا خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون ويتعين نقضه جزئياً وتصحيحه بإلغاء ما قضى به من إلزام الطاعن بالمصروفات المدنية.

(نقض 8/10/1982 مجموعة القواعد القانونية 23 ص995)

*       التضامن في التعويض بين المسئولين عن العمل الضار واجب طبقاً للمادة 169 من القانون المي يستوي في ذلك أن يكون الخطأ عمدياً أو غير عمدي.

(نقض 29/1/1957 مجموعة القواعد القانونية س8 ص88)

*       من المقرر أن التضامن في التعويض بين الفاعلين الذين أسهموا في إحداث الضرر واجب بنص القانون مادام قد ثبت اتحاد الفكرة والإدارة لديهم وقت الحادث على إيقاع الضرر بالمجني عليه.

(نقض 30/12/1979 مجموعة القواعد القانونية س30 ص994)

*       لا يشترط قانوناً في الحكم بالتضامن على المسئولين عن التعويض أن يكون الخطأ الذي وقع من كل منهم واحداً، بل يكفي أن يكون قد وقع من كل منهم خطأ ولو كان غير الذي وقع من زميله متى كانت أخطاؤهم مجتمعة قد سببت للمضرور ضرراً واحداً ولو كانت مختلفة أو لم تقع في وقت واحد.

(نقض 9/12/1973 مجموعة القواعد القانونية س24 ص1176)

*       وأساس المسئولية التضامنية هو مجرد تطابق الإرادات ولو فجأة وبغير تدبير سابق، ويكفي أن تتوارد الخواطر على الاعتداء وتتلاقى كل إرادة مع إرادة الآخرين على إيقاعه. ولا يؤثر في قيام هذه المسئولية التضامنية قبل المتهمين عدم ثبوت اتفاق ثابت بينهم وبين الآخرين الذين ساهموا في ارتكاب الجريمة.

(نقض 2/4/1956 مجموعة القواعد القانونية س7 ص464)

*       إذا كانت المحكمة قد نفت عن المتهمين سبق الإصرار ومع ذلك أثبت أنهما قد اعتديا معا بالضرب على المجني عليه بما يفيد اتحاد إرادتهما على الاعتداء عليه بصرف النظر عن جسامة ما وقع من كل منهما فهذا يستوجب مساءلة كل منهما عن تعويض الضرر الذي نشأ عن فعله وعن فعل زميله.

(نقض 15/10/1952 مجموعة القواعد القانونية س3 ص66)

*       التضامن في التعويض ليس معناه مساواة المتهمين في المسئولية فيما بينهما، إنما معناه مساواتهما في أن للمقضي له بالتعويض على أيهما بجميع المحكوم به.

(نقض 28/5/1934 مجموعة القواعد القانونية ج3 ص339)

*       إن كان القانون لا يشترط في الحكم بالتضامن على المسئولين عن التعويض أن يكونوا قد ساهموا في الجريمة الواحدة بصفة الفاعلين أو شركاء، أو بعبارة أخرى أن يكون الخطأ الذي وقع منهم واحداً، بل يكفي أن يكون قد وقع كل منهم خطأ ولو كان غير الذي وقع من زميله أو زملائه، متى كانت أخطاؤهم مجتمعة قد سببت للمضرور ضرراً واحداً ولو كانت مختلفة أو لم تقع في وقت واحد. وإذن فما دام الخطأ الذي وقع من السارق بفعل السرقة يتلاقى بنتيجة من الخطأ الذي يقع ممن يخفي المسروق بالنسبة للمال الذي وقع عليه فعل الإخفاء في الضرر الذي يصيب المضرور بحرمانه من ماله، فإن الحكم الذي ألزم المخفي لكل ما سرقه بأن يدفع مبلغ التعويض بالتضامن مع السارق يكون قد أصاب ولم يخطئ في شيء.

(نقض 24/5/1943 المحاماة س26 ص49)

*       إنه لما كان إخفاء الأشياء المسروقة يعد في القانون جريمة قائمة بذاتها، لها كيانها وعقوبتها المقررة لها، ولا اتصال لها بجريمة السرقة إلا من حيث وجوب إثبات أن الأشياء المخفاة متحصلة عن سرقة، كانت مساءلة المخفي مدنياً لا يصح أن تتجاوز الأشياء التي أخفاها بالفعل، إلا إذا كان ضالعاً مع السارق أو مع من أخفوا باقي المسروقات، فعندئذ فقط يصح أن يسأل مدنياً بطريق التضامن مع زملائه عن كل المسروق، ويكون من المتعين على الحكم الذي يترتب عليه هذه المسئولية أن يبين في غير غموض الأساس الذي استند إليه. وإذن فالحكم الذي يلزم جميع المتهمين بالتضامن بقيمة الأشياء المسروقة كلها مع كونه لم ينسب في أسبابه إلى كل منهم إلا إخفاء جزء منها يكون خاطئاً لقصور أسبابه ويتعين نقضه.

(نقض 12/11/1945 مجموعة القواعد القانونية س7 ص4)

*       ولا محل لتضامن المتهمين في التعويض عند اختلاف الضرر، واستقلال كل منهم بما يحدثه ولو وقعت تلك الأفعال جميعاً في مكان واحد وزمان واحد.

(نقض 11/10/1954 مجموعة القواعد القانونية س6 ص49)

*       القضاء بالتعويض في الدعوى المدنية المرفوعة بالتبعية للدعوى الجنائية في حالة الحكم بالبراءة: شرطه ثبوت وقوع الفعل موضوع الدعوى الجنائية وإسناده إلى المتهم دون أن تتوافر به الأركان القانونية للجريمة. قضاء الحكم المطعون فيه بالتعويض رغم عدم ثبوت ارتكاب الطاعن للفعل الجنائي المسند إليه. خطأ في القانون أثر ذلك.

(الطعن رقم 28377 لسنة 59 ق جلسة 26/3/1994)

*       لما كان الأصل في الدعوى المدنية التي ترفع صحيحة بالتبعية للدعوى الجنائية أن يكون الفصل فيها وفي موضوع الدعوى الجنائية بحكم واحد، كما هو مقتضى نص الفقرة الأولى من المادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية وحدها، امتنع عليها بعدئذ الحكم في الدعوى المدنية استقلال لزوال ولايتها بالفصل فيهان وقد ورد على هذا الأصل أحوال استثناها القانون، من بينها حالة سقوط الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من الأسباب الخاصة بها ـ المنصوص عليها في الفقرة الأخيرة من المادة 259 من قانون الإجراءات الجنائية ـ كالتقادم فإن صدور الحكم الجنائي بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة لا يؤثر في سير الدعوى المدنية التي سبق رفعها معها، فيسوغ للقاضي الجنائي عندئذ أن يمضي في نظر الدعوى إلى أن يفصل فيها بحكم مستقل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة، ويبين مما أورده الحكم الابتدائي ـ الذي أحال إليه الحكم المطعون فيه في ذكر وقائع الدعوى- أن مدة التقادم قد اكتملت قبل رفع الدعوى، وكان الاستثناء الوارد في الفقرة الأخيرة من المادة 259 من قانون الإجراءات الجنائية مقصوراً على حالة انقضاء الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من الأسباب الخاصة بها، فلا يسري على حالة انقضاء الدعوى الجنائية قبل رفعها ـ كما هو الحال في الدعوى الماثلة- فإن المحكمة إذ فصلت في الدعوى المدنية تكون قد خرجت عن حدود ولايتها وخالفت القانون.

(نقض رقم 18347 لسنة 61 ق جلسة 4/1/2000)