المقالات

الفرع الأول: أهداف السياسة النقدية وكيفية تحققها

تقييم المستخدم:  / 1
سيئجيد 


الفرع الأول: أهداف السياسة النقدية وكيفية تحققها

وتتبلور هذه الأهداف في الآتي:-

أولاً: تحقيق مستوى مقبول من الأستقرار النقدي والاقتصادي من خلال تجنب التغيرات المؤثرة في قيمة العملة الوطنية داخلياً وخارجياً والتى تنشأ من خلال التغيرات في المستوى العام للأسعار([1]). وذلك يتم من خلال التحكم في قيمة المعروض النقدى في السوق، فمن خلال السياسة النقدية يتم التأثير على حجم الطلب الكلي وذلك بتغير عرض النقود في السوق([2]). وذلك من خلال الآلية السابق عرضها([3]).

ثانياً: المساهمة في تحقيق معدلات نمو اقتصادية مناسبة في القطاعات الاقتصادية المختلفة بما يحقق زيادة حجم الدخل القومي ونمو الناتج المحلي عندما تنجح السياسة النقدية في تحقق الأستقرار الاقتصادي ودفع عجلة الإنتاج عند زيادة النقود في السوق في حالة الكساد، أو تقوم بخفض كمية النقود في السوق في حالة التخضم، فأنها بذلك تكون قد أسهمت في تحقيق معدلات النمو الاقتصادي خاصة في القطاعات التى كانت تعانى من عدم أستقراره الأمر الذى يؤدي إلى رفع معدلات الأستثمار([4]).

ثالثاُ: تحقيق الأستقرار في الأسعار عند مستوى معين، في الفترات الأخيرة التى يعاني الاقتصاد فيها من عدم الأستقرار في الأسعار داخل أسواقه، فقد تركزت أهتمامات صانعى السياسة النقدية على القضاء على معدل التخضم في الأسعار، وذلك للقضاء على النفقة الاقتصادية والأجتماعية للتضخم ولذلك أصبح تحقيق الأسعار في مستوى الأسعار هو الهدف الأساسي للسياسة النقدية وتلك الرؤية يكثر أنتشارها في أوروبا([5]).

وذلك تأسيساً على أن أرتفاع مستوى الأسعار (التضخم) يؤدي لحالة من عدم اليقين والثقة في الاقتصاد، وذلك بالتأكيد سيؤثر على معدل النمو الاقتصادي، فعل سبيل المثال، عندما يحدث تغير في المستوى العام للأسعار فإن ذلك سيؤدي إلى تغير أتجاهات التفكير في السلع والخدمات المراد الحصول عليها وتفضيل بعضها على بعض([6]).

رابعاً: المساهمة في تطوير المؤسسات المصرفية والمالية، والأسواق التى تتعامل فيها هذه المؤسسات (السوق المالي – السوق النقدية) وبما يخدم تطوير الاقتصاد الوطنى،فالسياسة النقدية تعمل آثارها من خلال تلك السوقين السابق الأشارة إليها. والسياسة النقدية في نجاحها تعتمد على وجود وعي مصرفي لدى جمهورالمتعاملين في الاقتصاد وكذلك تحتاج إلى جهاز مصرفي متقدم كما سبق الأشارة لذلك([7]). وعند تقدم السياسة النقدية فأنها بذلك تحقق أستقرار اقتصادي أفضل مما يخدم الأستثمار ويؤدي لتطوير الاقتصاد الوطنى([8]).

خامساً: تحقيق الأستقرار في السوق المالي من خلال عرضنا السابقين لآلية عمل الأسواق المالية فأننا يمكن أن نقول أنه من خلال ذلك التحليل فإن حالة عدم الأستقرار في تلك السوق يمكنها أن تؤثر على حالة الاقتصاد من حيث أستقراره وقدرته على التحكم في تحويلات رؤوس الأموال بين السوق المالية ومدخرات الأشخاص، وذلك تأسيساً على أن هذه السوق هي سوق أستثمارية، والأستقرار فيها يؤثر في جانب من جوانب حماية الأستثمار، مما يؤدي بنا للقول بأن كلما كانت هذه السوق مستقرة كان ذلك مؤشراً على نجاح البنك المركزى في التحكم في إدارة السياسة النقدية، وبالتالي يكون أستقرار السوق المالية أحد أهداف السياسة النقدية التى تسعي لتحقيقها([9]).

أما عن الهدف السادس من أهداف السياسة النقدية فأنه يكون نتيجة طبيعية تتحقق عند تحقيق الأهداف السابقة.

سادساً: المساهمة في زيادة سرعة عملية التنمية الأقصادية وذلك بتوفير المناج المناسب لتنفيذ مشاريع وبرامج التنمية الاقتصادية والأجتماعية في البلدان النامية([10]).

وذلك الهدف يتحقق عند نجاح السياسة النقدية في تحقيق الأهداف السابقة حيث أنه، بتحقق تلك الأهداف يتم تهيئة المناخ المناسب للأستثمار والمشاريع الأستثمارية، كما يسهل تنفيذ برامج وخطط التنمية في البلدان النامية مما يسرع من عملية التنمية الاقتصادية.

سابعاً: الأستقرار في أسواق سعر الصرف الأجنبي، مع زيادة أهمية التجارة الدولية في أقتصايات الدول فقد زادت قيمة الأهتمام بالتركيز على التعرف على قيمة عمله كل دولة من هذه الدول بالنسبة لعملات الدول الأخري، فعلى سبيل المثال في الولايات المتحدة الأمريكية أرتفاع قيمة الدولار الأمريكي بالنسبة لعملات الدول الأخري يجعل الصناعة الأمريكية أقل ميزة تنافسية مع صناعات الدول الأخري العابرة للقارات للدخول في الأسواق الدولية، بالأضافة إلى أنه يخفض القوة الشرائية للدولار داخل دولته([11]).

وتأسيساً على ذلك فإن الحد من التغير في قيمة العملة يجعلها أكثر يسراً لأثبات وجودها في الأسواق الدولية، بل والأنفراد بحركة البيع والشراء للبضائع الدولية. ولذلك فإن تحقيق الأستقرار في سعر الصرف الأجنبي يعد من الأهداف الأكثر ثراءاً للسياسة النقدية([12]).

وما يجدر الأشارة إليه أنه لتحقق الهدف السابق يجب التحكم في كمية النقود المتداولة في الاقتصاد القومى، وذلك يختلف في نظام سعر الصرف الثابت عنه في نظام سعر الصرف المرن، ففي ظل نظام سعر الصرف الثابت فإن الطلب على النقود هو المحدد لكمية النقود، أما في ظل نظام سعر الصرف المرن فإن عرض النقود يعتبر أحدى المحددات لكمية النقود المتداولة، وفي هذه الحالة فإن التغير في الطلب على النقود كأصل كامل السيولة لا يؤدي إلى التغير في سعر الصرف، حيث أنه في ظل ذلك النظام تستطيع السلطات النقدية تقييد منح الائتمان وهذا يمكنها أيضا من تحديد كمية وسائل الدفع المتاحة، والعكس بالنسبة لنظام سعر الصرف الثابت حيث يكون مقدره السلطات النقدية في هذا الصدد محدودة وقصيرة للغاية([13]).

ثامناً: كما تسهم السياسة النقدية في تحقيق التوازن المطلوب في ميزان المدفوعات،فسبق القول بأن السياسة النقدية وسيلة من وسائل معالجة الأختلال في الأوضاع الاقتصادية، وتلك الأختلالات قد تؤثر على ميزان المدفوعات،ولذلك تقوم السياسة النقدية بإعادة التوازن عن طريق بعض الآليات الخاصة بها.

فعلى سبيل المثال ظاهرة مثل التضخم تباشر أثرها على ميزان المدفوعات من خلال تأثيره على حركة الأستيراد والتصدير وعلى المعاملات الرأسمالية. وذلك من خلال تأثير التضخم بالسلب على الأدخار والأستثمار([14]).ولكن السؤال الآن كيف تحقق السياسة النقدية التوازن مرة أخري؟

سبق القول بأن أحدى الأدوات أو الوسائل التى تعمل من خلالها السوق النقدية فأننا تأسيساً على ماسبق ذكره لو أفترضنا أن الوحدات الاقتصادية والأفراد يقومون بتوجيه أقل قدر من دخولهم إلى السوق النقدية بمعنى أن المحتجز من دخولهم أقل من المستوى المطلوب، فمعنى ذلك أن زيادة إنفاق هذه القطاعات على الأصول الطبيعية (أراضي – مبان – عقارات) وعلى السلع والخدمات وعلى الأصول المالية (أسهم – سندات.....) سوف يؤدي لأرتفاع الأسعار على مستوى هذه الأسواق، ومن ثم إنعاش الأنشطة وأنخفاض أسعار الفائدة. ولكن ذلك التغير يتناول تلك التغيرات في الفترة القصيرة، في هذه الحالة لايمكن أن يؤثر سلوك الوحدات الاقتصادية والأفراد على مستوى الإنتاج والأنشطة الاقتصادية، مما يؤدي لزيادة الطلب على السلع والخدمات الأجنبية، لسد حاجات تلك الوحدات الاقتصادية والأفراد بالدرجة التى تؤثر على ميزان المدفوعات نتيجة خروج رؤوس الأموال تدريجياً حتى تصل السيولة المحلية أو النقدية الداخلية إلى الحد الكفيل بإعادة التوازن([15]). وتكون تلك وسيلة من وسائل السياسة النقدية لإعادة التوازن لميزان المدفوعات.

ولتوضيح ماسبق من آلية التحكم في كمية السيولة النقدية داخل السوق أنظر شكل(1)


من هذا الرسم نجد أن سعر الفائدة محدد بالمحور الرأسى ف م. وكمية النقود محددة بالمحول الأفقي ك م وبذلك يكون المنحنى ط ط يمثل الطلب على النقود وهو منحنى ذات ميل سالب (مع أفتراض بقاء الأشياء الأخري على حالها) فإن الوحدات الاقتصادية والأفراد (قطاع المشروعات والقطاع العائلي). تتزايد درجة أحتفاظهم بالنقود طالما سعر الفائدة منخفض. ونفس الوقت يمثل عرض النقود المنحنى ع الذي يكون ميله موجب، حيث أنه من المفروض أن تزيد البنوك التجارية من عرض الائتمان الممنوح كلما زاد سعر الفائدة وذلك لسببين([16]).

1-أنه كلما زاد عائد الائتمان المصرفي الذى يمنح للاقتصاد القومي، كلما زادت أرباح البنوك التجارية، ومن هنا تلجأ هذه البنوك للتوسع في منح الائتمان لتغطية أرباحها.

2-أن أرتفاع أسعار الفائدة (في حالة الحرية الاقتصادية) سيؤدي إلى زيادة دخول العملات الأجنبية, وهذا سوف يزيد من مقدرة البنوك لزيادة عرضها للائتمان (نقود داخلية) ونتيجة لذلك سيتزايد الإنفاق وعرض النقود.

وعلى أفتراض أن البنك المركزى قد سمح للبنوك التجارية بتخفيض الأحتياطي القانوني الذى تحتفظ به هذه البنوك التجارية لديه فإن منحى عرض الائتمان سوف ينتقل إلى ع1، وذلك يعنى أن سعر الفائدة انخفض نتيجة لزيادة عرض الائتمان وثبات الطلب عليه في الوقت الذى يتزايد فيه الرصيد النقدي أيضاً وذلك يؤكد الآلية التى يتم التحكم بها في كمية النقود في السوق.

أما عن حركة الأستيراد والتصدير، فإننا نجد بالنسبة للصادرات، تقل حصيلة الصادرات بزيادة كمية النقود في السوق، حيث يؤدي زيادة كمية النقود في السوق لأرتفاع اسعار السلع المحلية مما يجعلها في مركز تنافسي ضعيف نسبياً بالمقارنة بمثيلتها من السلع الأجنبية التى تستخدم لأشباع حاجات مماثلة، وتصبح غير قادرة على التصدير للسوق العالمية. تلك الوسيلة قد تستخدم أحيانا لعلاج الخلل في ميزان المدفوعات، حيث يكون تقليل حصيلة الصادرات بإرادة الدولة.

أما بالنسبة للواردات، فإنه عندما يحدث انخفاض للصادرات قد يقابها أرتفاع نسبة الواردات، فإرتفاع أسعار السلع المحلية داخل السوق المحلية يجعل السلع الأجنبية في مركز تنافسي أفضل من السلع الوطنية فيزيد ذلك من إقبال الأفراد عليها. كما أن أرتفاع كمية النقود في السوق سيؤدى لزيادة الطلب بصورة لا يلاحقها هيكل الإنتاج مما يدفع الدولة للأستيراد لسد الحاجات، وبالتالي يرتفع نسبة الواردات، وقد يحدث ذلك أيضاً بإدارة الدولة لإعادة التوازن في ميزان المدفوعات([17])، وإذا بالتحكم في كمية النقود الموجودة في السوق يتم إعادة التوازن إلى ميزان المدفوعات.

وبذلك نكون قد أنتهينا من عرض أهداف السياسة النقدية بصفة عامة وكيفية خفضها والسؤال الآن ماهي كيفية إبرام المعاملات الإلكترونية التى تؤثر في تحقيق تلك الأهداف ؟


([1]) أنظر، د/ ناظم محمد فوزى الشمرى، النقود والمصارف والنظرية النقدية، المرجع السابق، ص429.

([2]) أنظر في ذلك المعنى، د/ ضياء مجيد، أقتصاديات النقود والبنوك،مؤسسة شباب الجامعة، 2002، ص189، ومابعدها.

([3]) راجع، المطلب الثاني من المبحث الأول.

([4]) أنظر،

S.Mishkin (Fred.), The Economics of Money , Banking, and Financial Markets, Op. Cit., P. 412.

([5]) أنظر، المرجع اسابق، نفس الموضع.

([6]) أنظر، المرجع السابق، نفس الموضع.

([7]) أنظر، المطلب الثاني، المبحث الأول.

([8]) أنظر، د/ أحمد فريد مصطفي، د/ سهير محمد السيد حسن، االنقود والتوازن الأقتصادي، مؤسسة شباب الجامعة، 2000، ص182، ومابعدها.

([9]) أنظر،

S.Mishkin (Fred.), The Economics of Money, Banking and Financial Markets, op. cit., p.413.

([10]) أنظر، د/ناظم محمد نورى الشمري، النقود والمصارف والنظرية النقدية، المرجع السابق، ص429.

([11]) أنظر في هذا المعنى،S.Mishkin (Fred.). op. cit. p. 414.

 

([12]) أنظر في هذا المعنى، نفس المرجع السابق، نفس الموضع السابق.

([13]) أنظر في هذا المعنى،

W.Schmitz (Stef.), L. Michael, carl Menger and the Evolution of payments systems, From Barter to Electronic Money, op. cit., p. 143.

([14]) أنظر في تفصيل ذلك، د/ السيد أحمد عبد الخالق، مدخل إلى دراسة النظرية النقدية، المرجع السابق، ص194.

([15]) أنظر، د/ أحمد فريد مصطفي، د/ سهير محمد السيد حسن، النقود والتوازن الاقتصادي، المرجع السابق، ص178.

([16]) أنظر، نفس المرجع السابق،ص179.

([17]) أنظر، د/ السيد أحمد عبد الخالق، مدخل إلى دراسة النظرية النقدية، المرجع السابق، ص195.

 

  

المقدمة وخطة البحث

المبحث الأول: المصارف الإلكترونية والسياسة النقدية

المطلب الأول: آلية عمل المصارف الإلكترونية

الفرع الأول: الودائع المصرفية الإلكترونية

الفرع الثاني: الحسابات المصرفية الإلكترونية

الفرع الثالث: عمليات الائتمان الإلكترونية

المطلب الثاني: أثر الأعمال المصرفية الإلكترونية على السياسة النقدية

الفرع الأول: أنظمة المؤسسات المصرفية الإلكترونية في الاقتصاد المصرفي

الفرع الثاني: إدارة المؤسسات المصرفية للسياسة النقدية إلكترونياً

المبحث الثاني: مدى التفاعل بين التحول الإلكتروني وتحقيق أهداف السياسة النقدية

المطلب الأول: أهداف السياسة النقدية والتجارة الإلكترونية

الفرع الأول: أهداف السياسة النقدية وكيفية تحققها

الفرع الثاني: آلية عقد صفقات التجارة الإلكترونية عبر شبكة الإنترنت

المطلب الثاني: مدى تحقق أهداف السياسة النقدية من خلال الجوانب الاقتصادية للتجارة الإلكترونية

الفرع الأول: الجوانب الاقتصادية للتجارة الإلكترونية

الفرع الثاني: مدى تحقيقها لأهداف السياسة النقدية

الخاتمة

التوصيات

قائمة المراجع

 
أنت هنا: Home